فراس حريري
1
قلبي
والثلجُ، وأحلامي،
تتجمَّدُ فوق حقول العمرِ
وتتركني
لنهاياتِ الأيامِ.
وعواصفُ أفكاري عاتيةٌ
فترجُّ عظامي،
توقظ فيَّ جميعَ الموتى،
وتحيكُ حقولَ عراءٍ
من أخطاءٍ
أزرع فيها رملاً
فوق بساط الريح، وأمضي
وتموجُ سنابلُ آثامي.
2
أتساءلُ:
ما العالمُ؟
أخبرني يا شيطان ظنوني.
فيجيب العالمُ:
صحراءٌ، وحدك تثمرُ فيها.
ما الوحدةُ؟
الوحدة ليلٌ
يرقد فوق جثامين الأشياءْ
مطرٌ يتأوَّه فوق ترابٍ،
شبقُ الفانين الى عمرٍ أبديٍّ يزرعُه
ثلجاً، وصقيعاً وعراءْ
وحصان الشبق الباحثُ عن أملٍ لا يجدي،
لا يحصدُ إلا خُسراناً
وفناءْ
الوحدة أرواحٌ عطشى
لثيابٍ تسترُ عورةَ هذا الليلِ
يمزِّقها
أرقٌ قضَّ سهولَ الوعيِ
كمحراثٍ
وشكوكٍ عزباءْ.
3
الوِحدةُ أن أجلسَ في الليل وأرقبْ
نوراً
من خلف ضباب العالمِ يأتي
أحضُرُ، والنور تغيَّبْ
أو أتهادى كالمركبْ
في قلبِ محيطٍ من شكٍّ
كالموجِ يلاطفني،
مكسوراً
كالخاطرِ والمجذافِ
أفكارٌ
كوجوه الموتى تغزوني،
قاتمةٌ،
يسكنها الخوفُ،
وأمواجُ شجونِ
وحدي في الليل بلا أفقٍ
والحيرةُ تأكلُ أطرافي
وسوادُ الكونِ تملكني،
وتسلَّقني
من كلِّ حوافي..
وحدي
والليلُ، بلا رسمٍ، يمحوني
نجلسُ
نتسارقُ أوهامَ الدنيا
هل أشربُ في نهَمٍ حُلُمي؟
هل أركض زحفاً خلفَ جنوني!